التطعيم الوقائي ضدَّ فيروس كورونا
11:45 · يونيو 22, 2022

تفاعلات اللقاح والآثار الجانبية بعد أخذ التطعيم الوقائي ضد فيروس كورونا

قد تكون اللقاحات أيضًا مقترنة بتفاعلات غير سارَّة، حالها في ذلك حال جميع الأدوية. بيد أنَّ تفاعلات اللقاحات ليست بغير الاعتيادية وبالعادة تهدأ في وقتٍ قصير. أما عن الآثار الجانبية الشديدة ومضاعفات اللقاح والأضرار الناجمة عنه، فتلك تحدث فقط في الحالات النادرة جدًا. يُطلعكم هذا المقال على ما يمكنكم القيام به في حال الاشتباه بحدوث آثار جانبية.

تفاعلات اللقاح والآثار الجانبية بعد التطعيم

كي تقوم ببسط فعاليتها، تُطلق التطعيمات الوقائية تفاعلات معينة في الجسم: يُري اللقاح الجهاز المناعي، إن جازَ التعبير، كيف يمكنه محاربة عدوى فيروس كورونا. في بعض الأحيان، قد تظهر تفاعلات متوسطة بعد تلقي التطعيم، كما الآلام في موضع الحقن مثلاً، أو الإرهاق، أو الصداع، أو آلام العضلات. تلك التفاعلات تحدث لدى أخذ التطعيمات المضادة لمرض كوفيد-19 بصورةٍ متزايدة، بل وتكون أحيانًا أيضًا أقوى من تلك التي تظهر، على سبيل المثال، عقب تطعيم الإنفلونزا. بالعادة تهدأ هذه التفاعلات كليًّا بعد بضعة أيامٍ قليلة وتكون علامةً على استجابة الجهاز المناعي للتطعيم وتكوينه للأجسام المضادة. هام: إذا حدثت تفاعلات خفيفة فقط للتطعيم أو لم تحدث أية تفاعلات بالمرة، فهذا لا يعني بشكلٍ معاكس أنَّ التطعيم الوقائي ضد فيروس كورونا أقل فعالية أو أنَّ الحماية المكتسبة من التطعيم أقل درجة. تُشير الدراسات إلى أنَّ فعالية اللقاحات ضد مسارات كوفيد-19 الوخيمة تبلغ نسبتها حوالي 90 في المائة، حتى في الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أيَّة أعراض بالمرة بعد تلقيهم للتطعيم الوقائي ضد فيروس كورونا.

الفرق بين تفاعلات اللقاح والآثار الجانبية

وفقًا لقانون الأدوية والعقاقير، فإنَّ أيَّة تفاعلات ضارة وغير مقصودة تحدث لدى الاستعمال المطابق للتعليمات للمستحضرات الدوائية المُعدَّة للاستخدام البشرى تُعَدُّ بمثابة ما يُسمى بالآثار الجانبية. تشمل الآثار الجانبية الخطيرة تلك الآثار الجانبية المؤدية للوفاة أو المهددة للحياة، أو تلك التي تتطلب علاج المريضات والمرضى داخل المستشفى أو مد فترة تلقيهم للعلاج بها، أو تلك التي تؤدي إلى إعاقة دائمة أو جسيمة، أو عجز، أو تشوهات أو عيوب خلقية.

يُفرِّق معهد روبرت كوخ (RKI) بين تفاعلات اللقاح المعتادة ومضاعفات اللقاح النادرة جدًا. تفاعلات اللقاح (على سبيل المثال الأعراض الشبيهة بأعراض الإنفلونزا) هي تفاعلات نموذجية، وعادةً ما تحدث بعد أخذ التطعيم بوقتٍ قصير وتستمر لبضعة أيام فقط. أما عن مضاعفات اللقاح، والتي تتجاوز الحد المألوف للتفاعلات، فهي بمثابة الآثار الجانبية الشديدة غير المرغوب فيها ويجب الإبلاغ عنها وتوثيقها. يمكنك قراءة المزيد عن ذلك هنا.

من المهم أن تعرف ما يلي: تخضع جميع اللقاحات لاختبارات سريرية شاملة قبل أن يتمَّ ترخيصها للاستخدام. ويتمُّ تسجيل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا (تفاعلات التطعيم ومضاعفات اللقاح المحتملة) وتوثيقها في النشرات التوضيحيةالصادرة عن معهد روبرت كوخ. وستجد أيضًا معلومات مهمة حول تفاعلات اللقاح والآثار الجانبية المعروفة في المقالات عرض اللقاحات التي تمَّ اعتمادها إلى حدِّ الآن على الصعيد الوطني:

كوميرناتي® لشركة بيونتيك/فايزر

سبايكفاكس® (لقاح موديرنا) لشركة موديرنا

فاكسفريا® لشركة أسترازينيكا

جانسن® لشركة جونسون آند جونسون

نوفاكسوفيد® لشركة نوفافاكس

مضاعفات اللقاح نادرة جدًا

يُشير الخبيرات والخبراء، ومنهم على سبيل المثال أعضاء لجنة التطعيم الدائمة، إلى الآثار الجانبية الخطيرة أيضًا كمضاعفات للقاح. إنَّ خطر حدوث تفاعلات خطيرة بعد التطعيم ضد كوفيد-19 يُعَدُّ منخفضًا للغاية: فيذكر معهد باول إيرليش (PEI) في تقاريره 0.2 حالة فقط لا غير مشتبه بها عن كل 1000 تطعيم - أي شخصًا واحدًا فقط في المتوسط من بين 5000 شخص. ووفقًا للخبيرات والخبراء، فإنَّ العواقب المتأخرة أو الآثار الجانبية طويلة الأجل هي أيضًا غير مُرجحة للغاية، لكون معظم الآثار الجانبية تحدث عادةً في غضون ساعات أو أيام قليلة بعد التطعيم. العواقب طويلة الأجل، والتي لا تظهر إلا بعد سنوات، هي غير معروفة عن اللقاحات الموجودة إلى حدِّ الآن وأيضًا ليست مُتوقعة بالنسبة للقاحات كورونا.

الاختبار المستمر لأمان اللقاحاتهكذا تقوم بالإبلاغ عن الحالات المشتبه بها

من خلال الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، يمكنك المساعدة في مراقبة الأدوية واللقاحات على حدٍّ سواء. وهذا يُعَدُّ إسهامًا هامًا في زيادة أمان استعمال الأدوية واللقاحات. يمكنك الإبلاغ عن الاشتباه في حدوث آثار جانبية أيضًا لدى معهد باول إيرليش (PEI) عبر الصفحة الإلكترونية www.nebenwirkungen.bund.de. علاوةً على ذلك، بوسع الأشخاص الملقحين تسجيل أيَّة تفاعلات غير مرغوب فيها بعد التطعيم في تطبيق "SafeVac 2.0" للهواتف الذكية وإرسالها عن طريق التطبيق إلى معهد باول إيرليش، وذلك في إطار دراسة مراقبةلتحمل لقاحات كورونا. يمكنك تنزيل التطبيق مجانًا في Apple App Store وGoogle Play Store. أي اشتباه بإلحاق ضرر ما بالصحة يتجاوز النطاق المعتاد لتفاعلات اللقاح يجب الإبلاغ عنه. عادةً ما يتمُّ هذا الإبلاغ عن طريق طبيبتك أو طبيبك.

الاختبار المستمر لأمان اللقاحات

لضمان أمان التطعيم الوقائي ضد فيروس كورونا، يقوم معهد باول إيرليش منذ بداية حملة التلقيح بمراقبة جميع ما يتمُّ الإبلاغ به من حالات اشتباه بحدوث آثار جانبية أو مضاعفات للقاح بصفةٍ مستمرة ويعرض النتائج بشأن الآثار الجانبية التي تمَّ الإبلاغ عنها في السياق الزمني للتطعيم في تقارير السلامةالصادرة عن المعهد. وإن تبين وجود مخاطر غير معروفة، يقوم الخبيرات والخبراء بالاستجابة لها على الفور ويوصون باتخذاذ التدابير، والتي قد تصل إن لزم الأمر إلى حدِّ وقف استخدام اللقاح المعني. فضلاً عن ذلك، يمكن أن يتمَّ تبعًا لذلك إدخال تعديلات على الترخيصات، على سبيل المثال، من خلال طرء تغييرات في النصوص المُعتَمدة لنشرة المنتج. عندئذٍ يجب تعديل المواد التوعوية وفقًا لذلك.

كذلك يمكن أن تقوم لجنة التطعيم الدائمة (STIKO) بمعهد روبرت كوخ بتقييد فئة الأشخاص الذين شملتهم التوصية على اعتبار أنَّ اللقاح مناسب لهم كإجراءٍ احترازي. أثناء الاستخدام، يقوم كلٌّ من معهد باول إيرليش والوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) وشركات تصنيع الأدوية بفحص وتوثيق البيانات المتعلقة بفعالية لقاحات كورونا وسلامتها ومدة ما تمنحه من حماية بدقةٍ شديدة وبصفةٍ مستمرة لضمان كون الفائدة من وراء التطعيم باللقاح المعني لازالت قائمة. بهذه الطريقة يتسنى اتخاذ إجراءات سريعة إذا كانت هناك مؤشرات على ظهور آثار جانبية محتملة، كما حدث مثلاً لدى تقييد عمر الأشخاص المتلقين للقاح شركة مودرنا كإجراء احترازي في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.

يُظهر هذا المثال أنَّ لجنة التطعيم الدائمة تملك القدرة على أن تكون لها ردة فعل سريعة وفي نفس الوقت حذرة، وذلك من خلال تعديلها العاجل لتوصيتها بشأن فئات الأشخاص التي يُعَدُّ اللقاح مناسبًا أو غير مناسب لها تبعًا للمعطيات الجديدة.

معايير سلامة عالية لدى ترخيص اللقاحات

تخضع جميع اللقاحات لعملية اختبار متعددة المراحل لأجل ترخيصها في الاتحاد الأوروبي وبالتالي في ألمانيا، ما يضمن أنَّ فقط اللقاحات الآمنة والفعَّالة وذات الجودة المناسبة هي التي يتمُّ استخدامها، وأنَّ فوائدها المُثبَتة تفوق المخاطر المُحتَملة بشكل واضح. تلك هي نفس المجريات المعمول بها في حال اللقاحات المضادَّة لمرض كوفيد-19، حيث يتمُّ تسريع عمليات ترخيصها من خلال إتمام العديد من الخطوات ذات الصلة بالأمان بصفةٍ متزامنة ("إجراء المراجعة المتجددة"). حتى بعد منحها الترخيص المشروط من قبل المفوضيَّة الأوروبيَّة تخضع هذه اللقاحات للمراقبة الدائمة، ما يقوم به في ألمانيا خبيرات وخبراء من معهد باول إيرليش: تلك هي وظيفة تحكُّم هامة من شأنها أن تضمن أمان التطعيم الوقائي.

تلقي المساعدة في حالة الاشتباه بحدوث ضرر للصحة

الآثار الجانبية الشديدة للقاحات نادرة جدًا، ولكن لا يمكن استبعادها بصفةٍ كليَّة. إذا كان هناك اشتباه بحصول ضررٍ ما للصحة ناتج عن التطعيم، فيمكن تقديم طلب لأجل الاعتراف بضرر التطعيم لدى مكتب الإعاشة المسؤول. يُعرِّف قانون الحماية من العدوىضرر التطعيم على أنَّه "عاقبة صحية واقتصادية لإضرار بالصحة ناجم عن التطعيم الوقائي يتجاوز الحد المعتاد لتفاعلات التطعيم". ويُنظِّم القانون أيضًا متى يكون لشخصٍ ما الحق في الإعاشة بموجب قانون إعاشة ضحايا الحرب الاتحادي.

بحسب معطيات الحالة، قد يتعين النظر في مسألة تحمُّل شركة الأدوية للمسؤولة على قاعدة أسس قانونية مختلفة. أحكام المسؤولية المعمول بها في الحالة الفردية قد يُستند فيها إما إلى قانون الأدوية والعقاقير، أو قانون المسؤولية عن المنتج، أو الأحكام العامة للمسؤولية المنصوص عليها في قانون حقوق المواطنين. مَن يفترض وجود ضرر ناتج عن التطعيم، يتعين عليه مبدئيًّا التناقش في الأمر مع طبيبة أو طبيب الأسرة المعالج. وإن ثبت الاشتباه، فيجب الشروع بإجراء الفحص اللازم بغرض حسم المسألة. يتصل الطبيب أو الطبيبة في ذلك بمكتب الصحة.وتكون مكاتب الإعاشة في الولايات الاتحادية هي المنوط بها الاعتراف بضرر التطعيم.

احذر الأخبار الكاذبة

تنتشر الادعاءات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنَّ هناك حالات وفاة قد تمَّ التكتم عليها بشأن أشخاص ماتوا نتيجة للتطعيمات. تلك هي معلومات مُضلِّلة. فعلى الرغم من أنَّه في حالات نادرة للغاية قد تحدث أيضًا وفيات في السياق الزمني للتطعيم الوقائي ضد فيروس كورونا، إلا أنَّ هذا لا يعني أنَّ التطعيم كان هو سبب الوفاة. يتمُّ الإبلاغ عن الوفيات من قبل السلطات المختصة أيضًا لدى معهد باول إيرليش، وهناك يجري توثيقها وتقييمها للتأكد مما إن كانت هناك صلة فيما بين الوفاة والتطعيم. ويتمُّ نشر النتائج في تقارير السلامة الصادرة عن معهد باول إيرليش. هذا مهم من أجل إطلاع كلٍّ من الخبيرات والخبراء والرأي العام بكلِّ شفافية على نتائج التقييم المستمر لبلاغات الآثار الجانبية التي تحدث في سياق التطعيم الوقائي ضد فيروس كورونا. يمكنك الاطلاع على تقارير السلامة الصادرة عن المعهد على الموقع الإلكتروني لمعهد باول إيرليش.